Skip to Main Content
Qatar Foundation
مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مبادرة عالمية من أجل صحة أفضل

الدكتور ديفيد هالبير

س. تتركز أبحاثك حول الحلول المبنية على علم السلوكيات. هلّا وضحت لنا المقصود بهذا التوجه؟

الدكتور ديفيد هالبير: تقوم الحلول المبنية على علم السلوكيات على اعتماد النماذج الواقعية للسلوك الإنساني في فهم الدوافع الكامنة خلف سلوكياتنا، عوضاً عن اعتماد تقارير خبراء الاقتصاد في تحليل دوافع السلوك البشري.

س. وكيف يرتبط ذلك بالرعاية الصحية؟

الدكتور ديفيد هالبير: ذلك أن العوامل السلوكية هي المسؤولة عن تبديد ما بين 50 إلى 75% من السنوات الصحية للبشر. وتشمل هذه العوامل مجموعة من الممارسات مثل التدخين وتناول الكحول وأنظمتنا الغذائية ومعدل ممارسة الرياضة وأسلوب الحياة بشكل عام، فعلم السلوكيات يشكل أحد أهم المحاور في حقل السياسات الصحية.

س. كيف للحلول المعتمدة على علم السلوكيات المساهمة في خفض تكاليف الرعاية الصحية؟

الدكتور ديفيد هالبير: تهتم العديد من الحكومات بهذا المجال البحثي تحديداً بسبب الإمكانيات التي يتيحها لخفض تكاليف الرعاية الصحية. ففي بريطانيا، مثلاً، تنتشر ظاهرة انزلاق المسنين على الجليد، ولكنها ظاهرة يمكن تقليصها بشكل كبير عبر توفير الأحذية المناسبة لهم. وبرغم أن مثل هذا الحل المعتمد على علم السلوكيات يمثل توجهاً غير تقليدي في قطاع الرعاية الصحية، إلا أنه كفيل بخفض التكاليف بصورة واضحة.

س. ما الذي تهدف إلى إنجازه عبر تقريرك؟

الدكتور ديفيد هالبير: ما نأمله حقاً هو توعية العاملين في حقل الرعاية الصحية وصناع السياسات بالفوائد الكبيرة المترتبة على استخدام الحلول المعتمدة على علم السلوكيات كنموذج للتدخل الصحي.

س. هلّا وضحت لنا مفهوم "وحدة التدخل المصغرة" (nudge unit)؟

الدكتور ديفيد هالبير: تتشكل وحدات التدخل المصغرة من مجموعة من الخبراء من مختلف التخصصات لتكوين فريق صغير من ثمانية أفراد، ومنهم خبير واحد في علم النفس وآخر في علم الاقتصاد على الأقل. كما يتضمن الفريق نخبة من المختصين في حقل السياسات المعني. ويسخر الفريق جهوده من أجل إبداع الحلول الجديدة والمبتكرة للتصدي لإحدى المشاكل المتعلقة بصناعة السياسات.

س. يشير تقريرك إلى انتشار هذه الوحدات في مختلف دول العالم في الآونة الأخيرة، من أجل تشجيع اعتماد الحلول السلوكية في صناعة السياسات. كيف تفسر هذا الاهتمام المتزايد بوحدات التدخل المصغرة في قطاع الرعاية الصحية؟

الدكتور ديفيد هالبير: يمكنني الكلام على حالة المملكة المتحدة على الأقل، حيث دعى عجز الميزانية الحكومة إلى البحث عن مختلف السبل لخفض التكاليف بطرق تبتعد قدر المستطاع عن صياغة القوانين والتنظيمات الجديدة. ويعود السبب في التوجه نحو الحلول السلوكية إلى تطور وازدهار الأدبيات العلمية المتعلقة بعلم السلوكيات، واتساع رقعتها لتشمل مختلف التخصصات بعد أن كانت حكراً على مجموعة صغيرة من خبراء علم النفس، إلى جانب تراكم الأدلة العلمية الداعمة للحلول السلوكية في السنوات الخمس الأخيرة، وبرهنتها على الإمكانيات الجبارة التي تتيحها الحلول المبنية على علم السلوكيات، من زيادة عوائد الضرائب إلى زيادة معدل التوفير في أوساط عامة الشعب، ناهيك عن الإسهام في رفع مستوى الصحة السكانية العامة.

س. فلنتطرق الآن إلى إطار EAST لصياغة السياسات بالاعتماد على علم السلوكيات: ما الغرض من هذا الإطار وما كيفية توظيفه على أرض الواقع؟

الدكتور ديفيد هالبير: يشير إطار EAST إلى أهمية تضافر أربعة مبادئ أساسية في صياغة الحلول المتعلقة بالسلوكيات البشرية، وهي: السهولة في تطوير وتوظيف الحلول، والجاذبية في تصنيف البيانات السيكولوجية، والجدوى الاجتماعية بحيث لا تخرج الحلول كثيراً عن نطاق المقبول اجتماعياً، وعامل الوقت الذي يحدد اللحظة المناسبة للتدخل. وكلما تم التركيز على هذه المبادئ الأربعة، كلما زاد احتمال نجاح الحلول المطروحة.

س. ما هو التأثير الذي ترجوه من قمة "ويش" ومن بحوثك بشكل خاص؟

الدكتور ديفيد هالبير: لقد تمكنت الحلول السلوكية من تقديم العديد من الأفكار الجديدة والجريئة في قطاع الرعاية الصحية، ونتطلع إلى التعرف على مدى تقبل المجتمع لهذه الحلول على المدى البعيد. وفي الواقع، تشير الأدبيات المتعلقة بعلم السلوكيات إلى شتى الوسائل التي لا تسهم في الاستمتاع بحياة صحية فحسب، ولكن أيضاً في مساعدتنا على الاستمتاع بحياة سعيدة أيضاً.

س. كيف يمكن تطبيق بحوثك في السياق القطري؟

الدكتور ديفيد هالبير: تقدم دولة قطر حالة شيقة وجديرة بالاهتمام، فهي دولة غنية تعمد إلى استثمار ثرواتها في إنشاء نظام رعاية صحية متطور، ولكنها عرضة أيضاً لعدد من التحديات السلوكية التي تشجع الممارسات غير الصحية، وأكبر مثال على ذلك هو انتشار داء السكري، حيث يمثل الاعتماد على سبل الرعاية الصحية الثانوية منهجاً مكلفاً وغير فعال في التصدي لهذه الظاهرة في قطر. والسؤال هو: كيف لنا أن نعيد تصميم الممارسات العامة في قطر بحيث نشجع الناس على الاستمتاع بحياة صحية أكثر؟ ولا أشك في كون اعتماد الحلول السلوكية المنهج الأقل تكلفة والأكثر فعالية للوقاية من المرض والحد من انتشاره.

س. كيف ترى أهمية مشاركتك شخصياً في قمة "ويش"؟

الدكتور ديفيد هالبير: لطالما انصب اهتمامي على قطاع الصحة، برغم عملي في العديد من مجالات صناعة السياسات. وتنفرد قمة "ويش" بتوفيرها لمنصة جامعة لكوكبة من كبار الخبراء في قطاع الصحة، إلى جانب تقديمها لفرصة مثالية لمقارنة واستعراض التجارب والحلول الصحية بين مختلف دول العالم، ودعمها لنشر الحلول المبتكرة والخلاقة حول العالم بصورة أكثر فعالية. وأعتقد بأن لقمة "ويش" دور بالغ الأهمية في هذا السياق، حيث تمكن صانعي السياسات والعاملين في قطاع الرعاية الصحية من الابتعاد مؤقتاً عن شواغلهم اليومية وإعمال الفكر في القضايا الكبرى المتعلقة بإيجاد السبل والموارد الأكثر فعالية من أجل تعزيز الصحة السكانية بشكل عام.

Go To Top

مبادرة (ويش) تتقدم بأسمى آيات التقدير والامتنان لوزارة الصحة العامة لكل ما قدمته من دعم ورعاية للمؤتمر.

وزارة الصحة العامة

نشكر كل الرعاة على مساهماتهم الكريمة ودعمهم السخي لبناء مجتمع عالمي في مجال الرعاية الصحية

مركز السدرة للطب والبحوث الخطوط الجوية القطرية

جميع حقوق النشر محفوظة ٢٠١٨ © ويش شروط الاستخدام | سياسة الخصوصية

المعارض | أسئلة شائعة