Skip to Main Content
Qatar Foundation
مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مبادرة عالمية من أجل صحة أفضل

الدكتور كريم منير

س: هلّا أطلعتنا على المقصود بتعبير "العبئ العالمي لاضطراب طيف التوحد" كما يرِد في سياق تقريرك؟

كريم منير: العبئ العالمي لاضطراب طيف التوحد هو معيار لقياس الأعباء المترتبة على المرض، ومقارتنها بالاضطرابات الأخرى من جهة معدلات الوفاة، وعدد سنوات الحياة المتاحة للمصابين بالمرض، والسنوات المفقودة جراء الموت المبكر.

وقد سجل التوحد، أسوة بغيره من الإعاقات الذهنية، معدلات عالية على هذا المقياس، خاصة فيما يتعلق بسنوات الحياة المتاحة للمصابين، وذلك لكون التوحد أحد الأمراض التي يمكن تشخيصها مبكراً، فيما تستمر المعاناة من المرض مدى الحياة. كما يساعد المعيار في حساب التكاليف المترتبة على حالات التوحد.

س: لماذا يعتبر التوحد أحد أكثر قضايا الرعاية الصحية إلحاحاً في العالم؟

كريم منير: يعاني 83% من المصابين بالتوحد من حالات مرضية مصاحبة، مثل الإعاقات البدنية، أو الأمراض الجينية أو تلك المتعلقة بعملية الأيض، أو الإعاقات الذهنية الأخرى، لذا عادة ما يتعرض المصابون بالتوحد للنوبات العصبية، والاضطرابات الجينية، والاضطرابات الحسية، والإصابات الذاتية، والاضطرابات المزاجية ونوبات القلق الحادة بنسبة أعلى من المعدل، مما يجعل التوحد من أكثر الحالات المرضية خطورة وتدميراً.

وتتميز كل حالة من حالات التوحد بمعاناتها الخاصة والفريدة من نوعها، مما يؤدي إلى صعوبة التشخيص المبكر للمرض في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، ثمة مصابون بالتوحد من ذوي مهارات التواصل الاجتماعي الجيدة، كما لا يعانون من أي حالات مرضية مصاحبة، ولهذا السبب لا يمكن تشخيصهم مبكراً، مما يؤدي إلى تجاهل معاناتهم وفقدانهم للدعم اللازم. لذا من الأهمية بمكان تشخيص حالات التوحد حسب المحيط الثقافي والسياق الاجتماعي في أبكر وقت ممكن.

س: ما العوائد الإيجابية المترتبة على مجهودك البحثي؟

كريم منير: في حين أؤمن بأهمية العمل مع الأفراد المصابين بالتوحد، تكمن العوائد الأكثر إيجابية بالنسبة لي في التفاعل مع أسر المصابين بالتوحد والمجتمعات المحيطة بهم من أجل الوصول إلى الحلول الملائمة لحالتهم. فعندما يعبر المصاب بالتوحد عن استيائه أو حزنه، فإن ذلك يعود إلى إخفاق البيئة المحيطة في الاستجابة إلى حاجاته، وليس إلى إخفاق المصاب في التأقلم مع البيئة المحيطة، وذلك ليس بالأمر الهين.

وأحرص على تعريف أسر المصابين بالعمل الشاق والوقت الطويل المتطلب للتعاطي مع التوحد بالشكل السليم، فقد يستغرق الأمر أحياناً شهوراً أو أكثر. لكن التوصل إلى نتيجة فعالة في نهاية المطاف يشكل المردود الإيجابي الأكبر بالنسبة لي.

س: فلنتطرق إلى مناقشة مدى انتشار اضطراب طيف التوحد. ما هي أبرز التحديات المتعلقة بقياس انتشار اضطراب طيف التوحد؟

كريم منير: لم يتم إصدار العديد من الدراسات الشاملة حول اضطراب طيف التوحد، فمن الصعوبة بمكان تقدير مدى انتشار المرض، وخاصة في أوساط الأطفال، حيث يعتمد تشخيص المرض في العادة على إجراء الاستطلاعات السلوكية أو على المشاهدة والتجربة، ولا يمكن تحديد الإصابة به باللجوء إلى الاعتبارات البيولوجية فقط. لذا ثمة حاجة لمعايير أكثر دقة في تحديد الإصابة بالمرض من عدمها.

وفي حين يمكننا تشخيص الأطفال المصابين بإعاقات النمو عبر عدد من الفحوصات الخاصة وإجراء بعض الاستطلاعات المتعلقة بالتوحد، إلا أنه لا يمكننا الاعتماد على أسلوب الإقصاء لتشخيص حالات التوحد المبكرة، وهذه مشكلة كبرى. لكنني أشجع توجه منظمة الصحة العالمية في قرار الجمعية العامة لشهر مايو 2013، حيث ركزت على ربط حالات التوحد بالاضطرابات التنموية العصبية، ودعت إلى إخضاع كافة الأطفال المعانين من إعاقات في النمو لخدمات تشخيص التوحد المبكر، حسب الموارد المتاحة في كل دولة.

س: ما هي الفوائد المترتبة على التدخل المبكر؟

كريم منير: نمتلك الآن الأدلة الكافية لإثبات أثر التدخل المبكر لتشخيص حالات التوحد على تحسن صحة المصابين. وقد دفع ذلك بعدد من الولايات الأمريكية إلى إصدار القوانين التي تنص على تطوير برامج الدعم السلوكي المكثف في وقت مبكر جداً، ليس في المدارس فحسب، بل عبر ضمان تغطية التأمين الصحي لتكاليف هذه البرامج، والتي تقدم ما يدعوه الخبراء بـ"دعم التحليل السلوكي التطبيقي" لعلاج لأطفال في المنزل وفي عطل نهاية الأسبوع، وقد شهدنا نتائج إيجابية ملموسة بفضل هذه المبادرات.

س: وكيف تقيم الوضع هنا في قطر؟

كريم منير: لقد قامت دولة قطر بالكثير منذ عام 2007، حين بدأت بالمشاركة في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد والاضطرابات العصبية التنموية، وبتنا نشهد الإضاءات والأنشوطات الزرقاء تزين مختلف البنايات ووزارات الصحة في قطر وحول العالم كل عام بتاريخ 2 أبريل، كما استضافت قطر حلقة نقاشية في الأمم المتحدة لتداول سبل الاندماج الاجتماعي للمصابين بالتوحد. وتجدر الإشادة بهذه الجهود الدولية المقدمة من قبل القيادة السياسة القطرية في سبيل المزيد من التوعية بالمرض والاندماج الاجتماعي للمصابين به.

ولا ننسى رعاية قطر لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية حول التوحد، مما يدعونا للتفاؤل بالدور الكبير الذي ستضطلع به قطر في تحسين مخرجات البحوث والمشاريع الرائدة المتعلقة بالتوحد.

س: كيف تأمل أن تأثر جهودك البحثية في قطاع الرعاية الصحية؟

كريم منير: أتنمى أن نستفيد من التحديات التي تواجهها الدول ذات مستوى الدخل العالي من أجل تعزيز آفاق العمل على التصدي للتوحد في الدول ذات مستوى الدخل المتدني والمتوسط. وقد بات هذا أمراً ملحاً الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث شهد معدل وفيات الأطفال انخفاضاً ملحوظاً حول العالم في السنوات الخمس أو الست الأخيرة، بما فيها العديد من الدول في النصف الجنوبي من القارة الأفريقية، ويشهد متوسط الحياة ارتفاعاً متزامناً مع انخفاض معدل وفيات الأطفال. ولا ريب أن ذلك سيؤثر في التعاطي مع التوحد، بصفته مرضاً مزمناً مدى الحياة. وبرغم صعوبة تقديم تكلفة التصدي للتوحد حول العالم، فقد أشارت تقرير الرابطة الأمريكية لطب الأطفال إلى تراوح التكلفة بين 150 إلى 350 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى تريليون دولار مع حلول عام 2020.

وتجدر الإشارة إلى دور التركيز على الجهود المتعلقة بالتوحد في تعميق معرفتنا بنمو الأطفال، بالإضافة إلى رفد عملية الاندماج الاجتماعي، حيث يبقى السعي لمجتمع متكافئ وغد أفضل الهدف الأكبر لجهودنا.

Go To Top

مبادرة (ويش) تتقدم بأسمى آيات التقدير والامتنان لوزارة الصحة العامة لكل ما قدمته من دعم ورعاية للمؤتمر.

وزارة الصحة العامة

نشكر كل الرعاة على مساهماتهم الكريمة ودعمهم السخي لبناء مجتمع عالمي في مجال الرعاية الصحية

مركز السدرة للطب والبحوث الخطوط الجوية القطرية

جميع حقوق النشر محفوظة ٢٠١٨ © ويش شروط الاستخدام | سياسة الخصوصية

المعارض | أسئلة شائعة