Skip to Main Content
Qatar Foundation
مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مبادرة عالمية من أجل صحة أفضل

الدكتور محمد غال

سؤال: قد لا يعرف الكثيرون، من خارج قطاع الرعاية الصحية، معنى أخلاقيات علم الأحياء الإسلامية. هل يمكنك شرح ذلك؟

الدكتور محمد غال: أخلاقيات علم الأحياء الإسلامية هو مجال دراسات جديد نسيباً، يعود في شكله الحديث إلى السبعينات أو الثمانينات من القرن الماضي. وهو يتعامل مع المسائل الأخلاقية التي تفرضها التطورات التكنولوجية الطبية الحيوية الحديثة، وبشكل خاص كيفية خلق توازن بين الأضرار والفوائد المحتملة من التقنيات المتوفرة لدينا، وكيفية الاستفادة من هذه التقنيات مع الحفاظ على القيم الأخلاقية الخاصة بنا. هذا بالطبع مجال حديث، لكنه يستند إلى تاريخ طويل من نقاش كيفية التعامل مع الدواء في التراث الإسلامي، وهو ما نسميه الأخلاق الطبية الإسلامية، والتي تعود إلى بدايات القرن التاسع

سؤال: برأيك، من أين تنبع أهمية هذا الموضوع؟ ولماذا نحتاج إلى دراسات في هذا المجال؟

الدكتور محمد غال: لأن المسائل الأخلاقية التي تطرحها التقنيات الطبية الحديثة عميقة ومكثفة جداً، وهو ما يؤدي إلى احتمال حدوث خلط بين الفوائد والأضرار. وهي معقدة لدرجة تجعل من المستحيل حلّها عن طريق الرياضيات. لذلك، يصبح من الضروري الاستناد إلى ركائز أخرى مثل الثقافة، أو الدين، أو السياقات السياسية، أو الاقتصادية أو الجغرافية. وهذا ما نسميه في أخلاقيات علم الأحياء "عالم أخلاقي واحد". فكل واحد منا، في كل بلد، وفي كل مجموعة من البشر، في كل المجتمعات، لديه "عالم أخلاقي" خاص به. لذلك، حين نحتسب ايجابيات وسلبيات التقنيات الطبية، ونجري تقييماً للمخاطر والفوائد، يكون من المهم أن يكون لدينا أخلاقيات لعلم الأحياء من منظور الدين الإسلامي، أو المسيحي، أو اليهودي، إلخ.

سؤال: لماذا تركز في تقريرك على القضايا المرتبطة بالنتائج العرضية؟ وما أهمية هذا الموضوع؟

الدكتور محمد غال: لقد شهدنا ثورة كبيرة في مجال العلوم الطبية الحيوية مع تطور علوم الجينوم، وخاصة بعد النجاح في الانتهاء من مشروع الجينوم البشري في بداية هذا القرن. أحد الجوانب الواضحة لهذه الثورة هو أن نتائج الاختبارات التي نحصل عليها، سواء كانت اختبارات الجينوم أو اختبارات سريرية شملت التسلسل الجيني، لم تعد تحت سيطرة فريق محدد من الباحثين الذين يقومون بأبحاث محددة. عندما نقوم باختبار، يكون لدينا تصور للنتائج التي نريد أن نحصل عليها. ولكن، في أغلب الأحيان لا يحدث ذلك، إذ نحصل على الكثير مما لم نكن نتوقعه أو نخطط له. وهذا ما ندعوه "النتائج العرضية"، والتي يمكن أن تكون في الحقيقة قادرة على إنقاذ حياتنا. هي نتائج لم نتوقع أو نسعى للحصول عليها، ولكن لا يمكننا تجاهلها أو تخطيها.

سؤال: كيف يمكن إدارة النتائج العرضية بشكل أخلاقي؟

الدكتور محمد غال: هذا سؤال مهم جداً ومعقد. توجد المئات من المطبوعات خاصة في الدول الأوروبية التي تتحدث عن هذا الموضوع. وأعتقد أن "مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية" هو أول لقاء أكاديمي يشهده العالم الاسلامي لمناقشة كيفية الإدارة الأخلاقية للنتائج العرضية من منظور إسلامي، وبشكل متخصص. إدارة النتائج العرضية تستدعي اعتماد منهج يعالج كل خطوة خطوتها. الخطوة الأولى هو التوقع بأكبر شكل ممكن. فحين نبدأ في مشروع بحثي، أو في اختبار سريري، نحاول أن نتوقع كمية النتائج العرضية التي يمكن أن نحصل عليها بأوسع شكل ممكن. بعدها نقوم بتدوين هذه التوقعات، ليكون لدينا تصور لما يمكن أن نجده من خارج الخطط الأساسية. بعدها نقوم بدراسة موضوعات البحوث، لمعرفة كم من هذه المعلومات يجب إبلاغها. بعض هذه المعلومات قد لا يكون لها أية علاقة سريرية، بل مرتبطة بالثقافة والمجتمع، ويمكن أن تكون في غاية الأهمية. منها على سبيل المثال اختلاف النسب أو الأبوة.

لذلك، يجب أن نضع هذا الكم الهائل من المعلومات في مكان مختلف، ونسأل ما إذا كانت هذه النتائج ذات صلة عيادياً أو لا، أو ذات صلة اجتماعياً أو لا. بعدها، يجب دراسة "العالم الأخلاق" للأشخاص الذين تتعامل معهم. هذه بشكل عامل أساسيات الإدارة الأخلاقية للنتائج العرضية.

سؤال: إذا ما هي أهم الخلاصات التي توصلت إليها في تقريرك؟

الدكتور محمد غال: توصلنا إلى توصيتين أساسيتين: الأولى أنه عندما يتعلق بصناعة السياسات في منطقة الخليج العربي أو البلدان ذات الأغلبية الإسلامية، يجب أن يتم الأخذ وجهات النظر الإسلامية بعين الإعتبار والجدية، من أجل التوصل إلى سياسات فعالة تناسب تطلعات ورغبات الجمهور.

التوصية الثانية أن أخلاقيات علم الأحياء الإسلامية ليست دينية فقط، بل أنها تتطلب أيضاً الانخراط بشكل تام وجدي مع التطورات العالمية.

سؤال: ما هو التأثير الذي تتوقع أن يحدثه هذا التقرير؟

الدكتور محمد غال: عندما نفكر بالتأثير المحتمل لهذا التقرير، نفكر بفئات مختلفة من الناس. أولاً، نحن نأمل مساعدة واضعي السياسات على تطوير سياسات حساسة ثقافياً، وتأخذ بعين الاعتبار الجوانب الثقافية، والدينية، والأخلاقية لشعوب هذه المنطقة، وللعالم الإسلامي بشكل عام. ثانياً، نحن نأمل تقديم المساعدة للأطباء وعلماء الطب الحيوي العاملين في مجال البحوث، وأيضاً الأشخاص الذين شاركوا في الاختبارات السريرية. فهناك عدد كبير من الأطباء الذين يرغبون بمعرفة كيفية التعامل مع مسألة النتائج العرضية، ولذا فإننا نأمل أن يكون هذا التقرير له تأثير إيجابي على ممارساتها. كما توجد أيضاً فئة الأكاديميين. فقد بات لدينا الآن خططاً محددة لاستخدام الجزء الأكبر من هذه البحوث في إنتاج عدد من المنشورات ذات الجود العالية لنشرها في المجلات المتخصصة التي يقرأها الأكاديميون على مستوى العالم. نحن نأمل أن يساعد في توفير المعلومات من أحد أكبر الأديان في العالم، وهو الدين الإسلامي، حول موضوع هام ومؤثر مثل إدارة النتائج العرضية بشكل أخلاقي. وأعتقد أن قمة مؤتمر ويش 2016 ستقدم لنا فرصة كبيرة للوصول إلى هذه الفئات المستهدفة.

سؤال: إذا، ما هي أهمية الدعم الذي قدّمه مؤتمر ويش لإنجاز هذا البحث؟

الدكتور محمد غال: للعام الثالث على التوالي، سيتضمن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش) ندوة حاصة حول الاسلام وأخلاقيات علم الأحياء، وهذا يعكس مساراً طويلاً من التعاون بين مركز التشريع الإسلامي وأخلاق الطب الحيوي بجامعة حمد بن خليفة في قطر، مع مؤتمر ويش، وهو تعاون نأمل أن يتواصل.

كما تجدر بي الإشارة إلى أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية قد وفّر لنا دعماً كبيراً في حرية اختيار الموضوع الذي نراه قريباً من الناس في منطقتنا، وأيضاً له أهميته في مختلف أنحاء العالم.

Go To Top

مبادرة (ويش) تتقدم بأسمى آيات التقدير والامتنان لوزارة الصحة العامة لكل ما قدمته من دعم ورعاية للمؤتمر.

وزارة الصحة العامة

نشكر كل الرعاة على مساهماتهم الكريمة ودعمهم السخي لبناء مجتمع عالمي في مجال الرعاية الصحية

مركز السدرة للطب والبحوث الخطوط الجوية القطرية

جميع حقوق النشر محفوظة ٢٠١٨ © ويش شروط الاستخدام | سياسة الخصوصية

المعارض | أسئلة شائعة