Skip to Main Content
Qatar Foundation
مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية

مبادرة عالمية من أجل صحة أفضل

البروفسور سريناث ريدي

س. تشير في تقريرك إلى ارتفاع معدلات الوفاة العالمية جراء أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 40% خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. ما هو السبب وراء ذلك؟

سريناث ريدي: ثمة عوامل إيجابية وأخرى سلبية وراء ذلك. تكمن العوامل الإيجابية في ارتفاع إجمالي معدلات العمر المتوقع حول العالم، مما يعني انخفاض احتمالات الوفاة من الأمراض المعدية، على سبيل المثال، وهي التي تتسبب في الوفاة في سن مبكرة. وغالباً ما تنتشر أمراض القلب والأوعية الدموية بين الفئات السكانية المسنة وتشكل السبب الرئيسي في الوفاة، في ظل غياب الأسباب الأخرى، وذلك بسبب طول الفترة المطلوبة لتفاقم هذه الحالات المرضية. ولكن هناك مجموعة من العوامل السلبية، مثل ظواهر التطور الصناعي، والتمدن، والعولمة، والتي ساهمت جميعها في تغيير نمط حياة البشر، سيما عبر تشجيعها على اعتماد حميات غذائية مضرة بالصحة، وتقليصها فرص ممارسة الرياضة، إلى جانب التسويق المكثف لمنتجات التبغ مستغلة حالات الضغط والتوتر المصاحبة لنمط الحياة الجديد، خاصة في الدول ذات الدخل المتدني والمتوسط. وتجتمع هذه العوامل السلبية لتهدد الحياة بصورة أكبر ولفترة أطول، مما يفسر ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال الأربعين أو الخمسين عاماً الماضية.

س. لماذا تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية من أكثر القضايا إلحاحاً في قطاع الرعاية الصحية؟

سريناث ريدي: سريناث ريدي: تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة حول العالم، حيث تحصد هذه الأمراض أرواح قرابة 17.5 مليون إنسان سنوياً، ونشهد ارتفاع هذا الرقم عاماً بعد عام. ويتم تسجيل ما يقارب 80% من حالات الوفاة جراء أمراض القلب والأوعية الدموية في الدول ذات الدخل المتدني والمتوسط، والمقلق هو انتشار قرابة 40% من هذه الحالات في أوساط الأشخاص ممن هم دون سن السبعين، أي من هم في ربيع حياتهم وقمة طاقاتهم الإنتاجية. ولهذه الظاهرة تداعيات خطيرة على اقتصاد وإنتاجية الدول المعنية، إلى جانب تأثيرها الكارثي على الأسر التي يتوفى معيلها في مثل تلك السن المبكرة، مما يدفعها إلى حيز الفقر والحرمان.

س. ما هي العوامل الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

سريناث ريدي: من المعلوم أن العوامل الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي التبغ، والحميات الغذائية المضرة، وقلة النشاط البدني، والاستهلاك المفرط للكحول، والضغط والتوتر. ويمكن إدراج العديد من العوامل الفرعية تحت مظلة هذه العوامل الرئيسية.

س. ما هي السياسات التي يجب اعتمادها من أجل الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية؟ وهلّا ذكرت لنا بعض الأمثلة العملية على ذلك؟

سريناث ريدي: أولاً، يجب الحد من عوامل الإصابة بالنظر إلى كامل حياة الفرد، منذ وقاية الأطفال من الأطعمة غير الصحية وتدخين الوالدين للتبغ، وصولاً إلى تقديم كافة سبل الدعم المسنين في حال إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويجب على صانعي السياسات تقديم مجموعة متكاملة من مناهج التدخل الصحي من أجل تحسين الصحة السكانية ووقاية السكان من العوامل المضرة بالصحة، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من حملات ترويج الأطعمة غير الصحية ومنتجات التبغ، على سبيل المثال. وتقع هذه المبادرات ضمن إطار ما يسمى بالتدخل غير الشخصي، ومن شأنها أن تترك أثراً محموداً على الصحة السكانية في المدى البعيد.

كما يجب على صناع السياسات تهيئة البيئة المناسبة لاعتماد الخيارات الصحية فيما يخص الحمية الغذائية، والنشاط البدني، وتفادي التبغ، وما إلى ذلك. وفي الوقت ذاته، يجب عليهم العمل على إعداد وتطوير النظم الصحية القادرة على الاستجابة لاحتياجات المعرضين للمرض في مختلف المراحل.

س. باستثناء الفوائد الصحية، ما هي النتائج الإيجابية المترتبة على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية؟

سريناث ريدي: لا شك في أن الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية تضمن العديد من الفوائد الصحية في ما يخص صحة القلب والأوعية الدموية والصحة البدنية بشكل عام، هذا إلى جانب مجموعة من العوائد الحميدة الخارجة عن نطاق الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، يسهم التحكم بتسويق التبغ في التشجيع على الالتزام بالحميات الغذائية الصحية وممارسة الأنشطة البدنية، ومن شأن ذلك الوقاية من عدد كبير من أمراض السرطان.

كما ثمة فوائد بيئية تتجاوز الفوائد الصحية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث يسهم التشجيع على ممارسة الأنشطة البدنية في زيادة المساحات المخصصة لممارسة الرياضة، مما يحد من استخدام السيارات في تلك المناطق ويعود بالنفع على البيئة. والأهم من ذلك، من شأن التحكم بتسويق التبغ وقاية رب الأسرة من الوفاة المبكرة، مما يضمن حصول الأطفال على التعليم والتغذية والرفاه الصحي اللازم لاستمتاعهم بحياة كريمة، وتجنب التداعيات الكارثية المصاحبة لوفاة معيل الأسرة وانحدارها إلى حيز الفقر.

س. كيف يمكن توظيف هذه الاقتراحات تحديداً في صناعة السياسات؟ وما هي سبل إقناع صناع السياسات وعامة الجمهور بتطبيق هذه الاقتراحات؟

سريناث ريدي: من الأهمية بمكان أن يعي صانعو السياسات حجم هذه الأخطار المحدقة، حيث تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية وباءً واسع النطاق، بتأثير يصل إلى كافة شرائح المجتمع، برغم كون الفئات الفقيرة أكثر عرضة لتلك الأمراض. لذا يجب على صانعي السياسات العمل فوراً لا من أجل تعزيز الرفاه الاجتماعي فحسب، ولكن أيضاً من أجل حماية الإنتاجية الاقتصادية، وتقليل فاتورة الرعاية الصحية الضخمة المترتبة على هذه الأمراض. فتكاليف الاستكانة إلى الوضع القائم أكبر بكثير من تكاليف التصدي لهذه الأمراض فوراً، وقد تتفاقم تلك التكاليف بحيث يتعذر على أي حكومة كانت التصدي لها بالطريقة المناسبة.

س. كيف استفدت من مشاركتك في منتدى "ويش" مع هذه المجموعة من الخبراء؟

سريناث ريدي: تتمثل الفائدة الكبرى في إتاحة المنتدى الفرصة للتفاعل مع الخبراء من حقل اختصاصي، إلى جانب نخبة من المختصين من مختلف القطاعات. فالقضايا الصحية قضايا معقدة ومتشعبة، ولا يكفي الاعتماد على حقل اختصاص واحد للتصدي لها، بل يتوجب توظيف كافة الخبرات المتخصصة من مختلف القطاعات من أجل تطوير المعارف والقدرات اللازمة لإيجاد الحلول ذات المردود المجدي والفعال. وتوفر قمة "ويش" المنصة المثالية لمثل هذه الجهود.

س. كيف ترى أهمية أبحاثك شخصياً؟

سريناث ريدي: تشكل الوقاية من الوفاة والأمراض قدر المستطاع أولوية كبرى بالنسبة لي، فنحن نمتلك كافة المعلومات حول العديد من الأمراض والعوامل المؤدية للإصابة بها، كما نمتلك المعلومات الكفيلة بالتدخل للحد من انتشار تلك الأمراض بطرق مجدية وفعالة. ومن هذا المنطلق، تتمثل مهمتنا في ضمان تحويل هذه المعارف إلى برامج عمل، بحيث يعود العمل بالنتائج المرجوة في تحسين مستوى الصحة لكافة شرائح المجتمع دون استثناء.

س. ما هو الأثر الذي تطمح إلى تركه عبر مشاركتك في قمة "ويش"؟

سريناث ريدي: تتركز معظم البحوث حول أمراض القلب والأوعية الدموية في الأوساط الأكاديمية وأوساط العاملين في حقل الرعاية الصحية، بحيث لا تصل نتائج هذه البحوث إلى عموم المجتمع، كما لا تصل عادة إلى مسامع صناع القرار العالميين في الوقت المناسب، ولذا لا يتم إدراج هذه القضايا على سلم أولياتهم ولا يتم تخصيص الموارد اللازمة للتصدي لها. وأعتقد أن قمة "ويش" تقدم لنا فرصة ذهبية للتعريف بالتهديد الكبير والواقعي الذي تمثله أمراض القلب والأوعية الدموية، وتنبيه صانعي السياسات من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة وإعطاء الأولوية للتصدي لهذه الظاهرة المتفاقمة.

Go To Top

مبادرة (ويش) تتقدم بأسمى آيات التقدير والامتنان لوزارة الصحة العامة لكل ما قدمته من دعم ورعاية للمؤتمر.

وزارة الصحة العامة

نشكر كل الرعاة على مساهماتهم الكريمة ودعمهم السخي لبناء مجتمع عالمي في مجال الرعاية الصحية

مركز السدرة للطب والبحوث الخطوط الجوية القطرية

جميع حقوق النشر محفوظة ٢٠١٨ © ويش شروط الاستخدام | سياسة الخصوصية

المعارض | أسئلة شائعة